تحية للجميع،
بالفعل موضوع نيبيرو بات من الشائعات الأكثر انتشراً ليس على المستوى العربي فحسب، بل على مستوى عالمي أيضاً، الرد التالي هو ترجمة حرفية لرد عالم البيولوجيا الفلكية "ديفيد موريسون" -من كبار علماء ناسا- حول موضوع نيبيرو ونهاية العالم.
اختصار الرد الطويل أدناه يُفيد أن الكوكب نيبيرو "غير موجود" والأكذوبة حوله لا صحة فيها، وما هي سوى إشاعة أخرى منتشرة عبر عالمنا الإلكتروني، تبنتها بعض الجهات الراغبة بالربح السريع، وللأسف أضاف لها بعض رجال الدين أفكاراً حول يوم القيامة، مما سرع في انتشارها وأضاف لها مصداقية كبيرة.
ربما الموضوع يحتوي على أخطاء إملائية ونحوية أو أخطاء في الترجمة التي كُتبت على عُجال دون مراجعة صحيحة، وهناك بعض النقاط الغامضة في الأسئلة العائدة للسائلين أنفسهم، مما جعلني أترجمها حرفياً دون فهم المقصود منها. وأعتذر مُسبقاً عن أي منها.
أترككم مع الموضوع:
أسطورة نيبيرو ونهاية العالم في 2012
ترجمة للمقالة الأصلية في مجلةSkeptical Inquirer
September/October 2008
فلكيٌّ يحاول مواجهة المعلومات الخاطئة على الإنترنت حول ادعاءاتٍ بوجود كوكبٍ مفترضٍ شرس وكارثة وشيكة، وفي خضم ذلك؛ مواجهة لمشكلة التصديق الأعمى، والجهل العلميّ، والتفكير المُرتبط بالمؤامرات.
ديفيد موريسون
ديفيد موريسون هو من كبار العلماء في مؤسسة ناسا لبيولوجيا الفضاء، ويعمل بالإضافة لأمورٍ أخرى، على إجابة أسئلة المُستفسرين الذين أضافوا أسئلتهم عبر صفحة الإنترنت "Ask an Astrobiologist". وهو زميلٌ للجنة التساؤل الشكّي ومؤلفٌ للعديد من الكتب والمقالات، وقد حاز موريسون على ميدالية كارل ساغان من الجمعية الفلكية الأمريكية لمساهماته لنشر المعرفة العلمية للعامة.
قد لا يكون قرّاء مجلة "Skeptical Inquirer" على دراية أن كوكباً شرساً بمدارٍ طوله 3600 سنة على وشك الدخول لأعماق المجموعة الشمسية وإحداث كارثةٍ بالأرض. وأن هذا الكوكب المهدِّد كان قد اكتُشف من قبل حضارات ما بين النهرين، والذين أسموه نيبيرو "Nibiru". وقد كان معروفاً لحضارة المايا أيضاً، والذين قد ربطوه بنهاية رزنامتهم الكاملة في ديسمبر 2012. وبالرغم من أن الفلكيين وعلماء الفضاء يتتبعون نيبيرو، هذه المعلومات هي مخبأة عن العوام في مؤامرة على مستوى العالم. هذا الصمت الرسمي لا يمكن أن يستمر أكثر، وذلك لأن الكوكب نبيبيرو سيكون ظاهراً للعين المجردة للعيان منذ 2009 في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، وقد بدأ محور دوران الأرض بالانزياح متأثراً به، وبذلك تغير طول اليوم. وقد كتب لي أحد الهواة: "لماذا تكذبون؟ إنه قادم، والجميع يعلم ذلك".
كنتُ قد واجهتُ نظرية المؤامرة هذه في ديسمبر 2007، عندما بدأتُ استقبال أسئلة حول نيبيرو مُرسلة للموقع "Ask an Astrobiologist" التابع لناسا في هذا الرابط (http://astrobiology.nasa.gov/ask-an-astrobiologist). أستقبل في العادة عشرات الرسائل أسبوعياً من العامة متعلقة في أغلبها بالحياة في هذا الكون، وتحتوي أحياناً على الكائنات الغريبة الزائرة للأرض. ولكن نيبيرو بدا مُختلفاً، حيث أن الادعاء هنا كان حول كوكبٍ حقيقيٍ يتم تتبعه من قبل الفلكيين ولكنه مخفي عن العوام. مع العلم بأن فلكيي العالم، كلى المحترفين والهاوين، هم مجموعات حرة لا يمكنهم كتمان سرِّ حتى إن أمروا بذلك، وأفترض هنا أن نيبيرو هو إشاعة على الإنترنت انتشرت بسرعة.
عموماً، أذكر أيضاً أن نيبيرو كان بارزاً بين هواة المؤامرات في 2003، عندما انتشرت إشاعة مُشابهة حول اقتراب نهاية حضارتنا. وقد كان مصدر تلك المعلومات تحذيراً محدداً مُرسلاً لسكان الأرض من قبل حضارة فضائية متقدمة من كوكبٍ يدور حول النجم زيتا ريتيكولي "Zeta Reticuli". وقد ادعت امرأة اسمها نانسي ليدر “Nancy Lieder" أن هذه المعلومات وصلتها من أهل الزيتا، والذين حذروا أن كارثة على مستوى العالم ستضرب بالأرض في مايو 2003. وقد وصف فيل بلايت "Phil Plait" القضية في موقعه على الإنترنت "معلومات فلكية سيئة" أو "BadAstronomy" في هذا الرابط (http://www.badastronomy.com/bad/misc/planetx/). وبما أن مايو 2003 قد مرّ دون انزياحٍ قطبي أو أي أحداثٍ كارثية، ظننتُ أن تلك القصة ستكون نهاية نيبيرو. ولكن القصة أعادت نفسها مجدداً باقتراب نهاية العالم بتعديل التاريخ ليصبح هذا المرة، ديسمبر 2012.
خلال الشهور الستة منذ ذكرتُ نيبيرو لأول مرة على موقعي، بات هذا الموضوع يحتل صفحة "Ask an Astrobiologist". حيث أستقبل الآن على الأقل رسالة واحدة يومياً متفاوتة من حزينة ("لا يمكنني النوم؛ أنا خائفٌ بالفعل؛ لا أريد أن أموت") إلى مسيئة ("لماذا تكذبون؛ أنتم تخاطرون بعائلتي؛ إن كانت ناسا تُنكر ذلك هذا يؤكد أن الأمر صحيح").
هذه المقالة هي مبنية على أكثر من مئة سؤال أرسلوا في الشهور الأربعة الأولى من 2008، وقليلٌ منها كان قد أجيب بالفعل على الموقع. باستثناء أسئلة مكثفة، قد تركتُ نص السائلين كما سئلت تماماً.
أسئلة مبدئية: التمييز بين نيبيرو، الكوكب X، وأيرس
بالرغم أن اسم الإله السومريّ نيبيرو يُطلق في العادة على هذا الجسم، إلى أني قد شاهدتُ أنَّ مواقع أخرى على الإنترنت يُطلقون عليه اسم الكوكب X أو أيريس "Eris". الكوكب X هو اسمٌ عام يستخدمٌ من قبل الفلكيين خلال القرن الماضي لتسمية أي كوكبٍ غير معروفٍ أو مُفترض أبعد من بلوتو. أما أيريس فكوكبٌ قزم حقيقيّ اكتُشف حديثاً، أكبر من بلوتو بقليل ولكنه أبعد منه كثيراً. وبالخلط بين ما سبق، ادعى البعض أن ناسا وجدت أن نيبيرو أو أيريس سيصتدم بالأرض في 2012.
س: كنتُ أستصفح موقع ناسا على الإنترنت وبحثتُ عن الكوكب نيبيرو. ووجدتُ أن كوكباً بالفعل يقع بعد بلوتو يُطلق عليه نيبيرو. وقد قال البعض أن الكوكب نيبيرو غير موجود ولكننا نعلم الآن أنه كذلك! في الحقيقة لم أجد إجابات مُباشرة حول الموضوع لذلك لا أتوقع أن أحصل على الحقيقة الكاملة، ولكن على أية حال سأطرح سؤالي. هل هناك أيّ احتمال أن يصتدم بنا نيبيرو في 2012؟ وإن كان كذلك لماذا لا يحق للعامة معرفة ذلك ليُحضروا أنفسهم؟
ج: أعتذر إن تسببت صفحة ناسا على الإنترنت بإرباكك. قمتُ بالتحقق للتو، ولا ذكر لنيبيرو في موقع ناسا بخلاف نصوصٍ ذكرتُ في الآونة الأخيرة تُفيد بعدم وجوده وأنه مجرد خُدعة. والموقع يحتوي بالفعل على قصة نُشرف في 2005 حول اكتشاف كواكب قزمة جديدة، 2003UB313. وقد أطلق لاحقاً على UB313 الاسم أيريس، وهناك معلومات قيمة حول أيريس على الإنترنت، بما في ذلك مقدمة جيدة على ويكيبيديا. ولكن هذا لا علاقة له إطلاقاً بنيبيرو. نيبيرو هو خدعة، مرتبطة بمعتقداتٍ دينية، ولا علاقة له إطلاقاً بالعلم.
س: كيف يُمكنكم القول أن نيبيرو هو خدعة بالرغم أن معدات الـ IRAS لديكم اكتشفته وقد قمتم بنشر ذلك في 1982 في ثمانٍ من الصحف الرئيسية؟
ج: عند النظر لأسئلة من هذا النوع، يجب بدايةً قراءة الفقرة السابقة، حيث المعلومات الجديدة تأتي دوماً في العلوم. استطاع IRAS (أول قمر اصطناعي للبحث والذي يعمل عبر الأشعة فوق الحمراء، والذي انطلق منذ أكثر من 20 عاماً مضى) استطاع جدولة أكثر من 35,000 مصدرٍ للأشعة فوق الحمراء، وكانت الكثير من تلك المصادر غير معروفة مبدئياً (ذلك بالتأكيد هو السبب من إجراء عملية البحث). وأجريت لاحقاً دراسات بمراقب أكثر دقة وقوة في الأرض والفضاء على السواء لجميع تلك الملاحظات. والإشاعة حول "كوكب عاشر" انبثقت في 1984 بعدما نُشرت مقالة علمية في دورية الفيزياء الفلكية أو "Astrophysical Journal Letters" بعنوان "مصادر مجهولة في مسح IRAS المصغر". والتي ناقشت العديد من مصادر الأشعة فوق الحمراء "دو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ